الفيروز آبادي

187

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

80 - بصيرة في الاستطاعة وقد وردت في القرآن على ثلاثة أوجه : الأوّل : بمعنى السّعة والغنى بالمال : ( لَوِ اسْتَطَعْنا « 1 » لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ) ، ( مَنِ اسْتَطاعَ « 2 » إِلَيْهِ سَبِيلًا ) . الثاني : بمعنى القوة والطّاقة : ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ « 3 » تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ) . الثالث : بمعنى القدرة والمكنة البدنيّة : ( وَمَا اسْتَطاعُوا « 4 » لَهُ نَقْباً ) ، ( إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا ) « 5 » . والاستطاعة استفعالة من الطّوع . وذلك وجود ما يصير به الفعل ( متأتيا « 6 » . وهو « 7 » عند المحققين اسم للمعاني [ التي ] « 8 » بها يتمكّن الإنسان ممّا يريده من إحداث الفعل ) . وهي أربعة أشياء : بنية مخصوصة للفاعل ، وتصوّر للفعل ، ومادّة قابلة لتأثيره ، وآلة إن كان الفعل آليّا ، كالكتابة ؛ فإن الكاتب محتاج إلى هذه الأربعة في إيجاده للكتابة . ولذلك يقال : فلان غير مستطيع للكتابة إذا فقد واحدا من هذه الأربعة ، فصاعدا . ويضادّه العجز ، وهو ألّا « 9 » يجد أحد هذه الأربعة فصاعدا . ومتى وجد هذه الأربعة كلّها فمستطيع

--> ( 1 ) الآية 42 سورة التوبة ( 2 ) الآية 97 سورة آل عمران ( 3 ) الآية 129 سورة النساء ( 4 ) الآية 97 سورة الكهف ( 5 ) الآية 33 سورة الرحمن ( 6 ) سقط ما بين القوسين في أ ( 7 ) في الراغب : « هي » ( 8 ) زيادة من الراغب ( 9 ) ا ، ب : « أن » وما أثبت موافق لما في التاج عن الراغب